علاج الصفار عند المواليد و ملخص حول الصفار عند المواليد
علاج الصفار عند المواليد
تجب الإشارة إلى أن معظم حالات الصفار الخفيفة تزول من تلقاء نفسها خلال أسبوع أو اثنين من الولادة وذلك عندما يتمكن الجسم من طرح البيليروبين الزائد ومن الجيد ذكره أنه في الحالات الأكثر خطورة تكون مستويات البيليروبين أقل بكثير من تلك المستويات التي يكون عندها حدوث تلف الدماغ محتملا إلا أنه من الضروري أن يبدأ علاج الصفار في أقرب فرصة ممكنة وعليه يعتمد اختيار نوع العلاج على عوامل عدة ومن أبرزها ما يأتي
- سبب حدوث الصفار عند الطفل
- مدى سرعة ارتفاع مستوى البيليروبين في الجسم
- مستوى البيليروبين في جسم الطفل إذ يحتاج الطفل للعلاج في حال كانت مستويات البيليروبين لديه مرتفعة جدا أو أنها ترتفع بسرعة
- عمر الطفل وولادته قبل أوانه فالطفل الذي يولد ولادة مبكرة تكون احتمالية إخضاعه للعلاج أكبر عندما تكون مستويات البيليروبين لديه منخفضة
التغذية السليمة
يتسبب عدم حصول الطفل على القدر الكافي من التغذية السليمة في فقدانه الكثير من الوزن أو إصابته بالجفاف لذا قد يكون الرضيع بحاجة ماسة إلى تزويده بكمية إضافية من حليب الأم من خلال شفط الحليب من الثدي أو الحليب الصناعي الذي يوصي به الطبيب لفترة قصيرة ففي حال استخدام طريقة شفط الحليب من الثدي يجب على المرأة الاستمرار والانتظام بذلك حفاظا على إدرار الحليب في ثديها أما في حال تزويد الطفل بالحليب الصناعي فهذا يستدعي الاستمرارأيضا بتغذية الطفل من حليب الثدي وذلك لضمان استمرار إدرار الحليب من الثديين ومن الجدير بالذكر أن التغذية السليمة التي تزود الرضيع بكمية كافية من الحليب تضمن زيادة كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها بالإضافة إلى زيادة ترطيب جسمه بالسوائل وهذا بدوره يخفض مستويات البيليروبين المرتفعة في جسمه
وتجب الإشارة إلى أن الاستمرار بتغذية الطفل وتكرارها خلال اليوم يساعد على استمرار حركة الأمعاء لديه أيضا والذي بدوره يزيد من فرصة تخلص الجسم من البيليروبين لذا تعد زيادة عدد مرات الرضاعة ضرورية في حالة إصابة الرضيع بالصفار فالطفل الذي يعتمد على الرضاعة الطبيعية في تغذيته ينصح بإرضاعه كل نصف ساعة إلى ساعتين خلال اليوم وعدم السماح له بالنوم أكثر من أربع ساعات ليلا دون طعام فالهدف أن يصل عدد الوجبات المقدمة للطفل من الحليب الطبيعي إلى 10 وجبات على الأقل كل 24 ساعة أما في حال كان الطفل يعتمد في تغذيته على الحليب الصناعي فتجب محاولة زيادة عدد مرات تغذيته بحيث يحصل عليها كل ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريبا خلال اليوم مع الحرص على عدم السماح له بالنوم أكثر من 4 ساعات ليلا دون طعام
كما يجب تتبع عدد مرات تبرز الطفل كل يوم خلال الشهر الأول من عمره وذلك لأن قلة عدد مرات تبرز الرضيع تدل على حاجته إلى المزيد من الحليب فعدد مرات التبرز تعكس كمية الحليب التي يحصل عليها الطفل خلال اليوم فالطفل الذي يبلغ من العمر 5 أيام أو أكثر يجب أن يتبرز على الأقل 3 مرات يوميا أما إذا كانت عدد مرات تبرزه أقل من ذلك فهذا يستدعي زيادة كمية وعدد مرات تغذية الرضيع خلال اليوم وتجدر بالمرأة استشارة الخبير المختص بأمور الرضاعة في حال مواجهة أية مشاكل عند تقديم الرضاعة الطبيعية للطفل إلى جانب الاهتمام بتنظيم جدول يسجل فيه قياس وزن الطفل
وكما ذكر سابقا يمكن لمعظم المواليد الذين يعانون من مشكلة الصفار الاستمرار بالحصول على الرضاعة الطبيعية ولكن في بعض الحالات النادرة قد يكون من الأفضل التوقف مؤقتا عن تقديم الرضاعة الطبيعية للطفل مدة لا تزيد عن 24 48 ساعة وتقديم التغذية البديلة المؤقتة للرضيع والمتمثلة باستخدام الحليب الصناعي أو حليب الثدي الذي يتم شفطه من متبرع وذلك بهدف المساعدة على تشخيص الإصابة بالصفار المرتبط بحليب الثدي فإصابة الرضيع الناضج والسليم بالصفار يعد من مؤشرات الحاجة إلى استخدام مكملات التغذية بديلة حليب الثدي ويجدر التنبيه إلى أنه في حال تطلب الأمر التوقف مؤقتا عن الرضاعة الطبيعية فإنه من الضروري مساعدة الأم على الحفاظ على ضخ الحليب وإدراره في الثدي خلال هذه الفترة
العلاج بالضوء
يستخدم العلاج بالضوء بالإنجليزية phototherapy غالبا في حالات الصفار الشديدة وفيه يوجه على جسم الطفل نوع من الأضواء الخاصة التي لديها القدرة على اختراق الجلد وتحويل البيليروبين إلى مادة يسهل على الجسم التعامل معها تعرف باللوميروبين وبهذا يؤثر العلاج بالضوء في مستوى البيليروبين في جسم الطفل وفي الحقيقة يعتمد قرار البت في إمكانية استخدام العلاج بالضوء لحالة الصفار على رأي الطبيب المختص ومدى الشعور بالراحة تجاه هذه الطريقة في علاج الطفل ولكن ثمة عوامل أساسية تساعد على اتخاذ القرار بشأن الحاجة إلى استخدام العلاج بالضوء للتخلص من الصفار وهي عمر الطفل ومستوى البيليروبين في جسمه فعلى سبيل المثال من المرجح أن يكون الطفل بحاجة إلى العلاج بالضوء بشكل أكبر كلما كان أصغر سنا ولديه ارتفاع واضح في مستويات البيليروبين ولكن في حال لم ينجح العلاج بالضوء في خفض مستوى البيليروبين في جسم الطفل والذي غالبا ما يحدث عندما يعاني الطفل من مشكلة شديدة تسبب الصفار فهذا قد يستدعي من الطبيب اللجوء إلى استخدام أنواع أخرى من العلاج وعموما فإن اليرقان الفسيولوجي الذي يعد من أكثر أنواع الصفار شيوعا غالبا لا يتطلب أكثر من استخدام طريقة العلاج بالضوء
ومن جانب آخر تستخدم أحيانا بطانية يوضع الطفل الرضيع عليها مستلقيا تعرف باسم بطانية الألياف الضوئية بالإنجليزية fiber optic blanket وتحتوي هذه البطانية على أضواء صغيرة ساطعة يمكن استخدامها إلى جانب وجود الضوء العلوي المسلط على الطفل أو كبديل عنه ويجدر الذكر أن العلاج بالضوء يعد من طرق العلاج الآمنة بالنسبة للطفل والتي يمكن إجراؤها في المستشفى أو حتى في المنزل خاصة عندما تكون مستويات البيليروبين معتدلة إذ يستخدم العلاج بالضوء عند الحاجة إليه فقط وعادة ما يستمر هذا العلاج مدة تتراوح بين 2 3 أيام وعند استخدامه يجب الحرص على تغطية الأعضاء التناسلية عند الطفل المصاب بالصفار وحماية عينيه عن طريق تغطيتها برقعات مخصصة للعين وبالرغم من كون العلاج بالضوء من الطرق الآمنة إلا أنه قد يتسبب أحيانا في حدوث الطفح الجلدي عند الطفل أو إصابته بالإسهال كما قد تزيد حاجة الطفل للسوائل ويمكن تحقيق ذلك بزيادة عدد مرات الرضاعة الطبيعية
قد يسهم تعريض الطفل لأشعة الشمس التي تدخل من نافذة المنزل في خفض مستوى البيليروبين في جسمه أيضا فتكون هذه الطريقة مجدية فعلا في حالة نزع الملابس عن الطفل مع التأكد من بقاء درجة الحرارة في المنزل مناسبة فلا يشعر الطفل بالبرد ويجب التنبيه إلى ضرورة تجنب وضع المولود تحت أشعة الشمس المباشرة خارج المنزل خوفا من إصابته بحروق الشمس أما فيما يختص بتغذية الرضيع خلال العلاج فيمكن القول بأن العلاج بالضوء لا يمنع تقديم الحليب الصناعي أو توفير الرضاعة الطبيعية له فعندما يحين وقت الرضاعة يمكن أخذ الطفل بشكل آمن أثناء العلاج بالضوء وإطعامه دون أن يقلل ذلك من كفاءة العلاج
وأثناء الخضوع للعلاج بالضوء يأخذ الطبيب أو الأخصائي عينة من دم الطفل عن طريق وخز في الكعب ويجرى تحليل الدم على الأقل مرة واحدة يوميا بهدف تحديد كمية البيليروبين في دم الطفل وتقاس النتائج مقابل مخطط يساعد على تقييم مستوى البيليروبين في الدم وعند انخفاض مستوى البيليروبين في مصل الطفل ووصوله إلى مستوى آمن يوقف العلاج أما بعد وقف العلاج فسيكون الطفل بحاجة إلى البقاء في المستشفى والاستمرار بأخذ عينات من دمه وفحصها بهدف التأكد من استقرار مستوى البيبليروبين لديه وعدم ارتفاعه مرة أخرى وفي هذا الوقت من الشائع أن يبدو الطفل مصابا بالصفار فلون الجلد قد يستغرق 2 3 أسابيع بعد التوقف عن العلاج بالضوء حتى يختفي ويعود إلى لونه الطبيعي ويتأكد الأطباء والممرضون من سلامة تغذية الطفل ويقظته قبل أخذه إلى المنزل
تبديل الدم
يعد تبديل الدم بالإنجليزية Exchange transfusion من الإجراءات الطارئة المعدة لإنقاذ حياة الطفل المصاب بالصفار ويلجأ إليه فقط في حال عدم استجابته للعلاجات الأخرى أو في حال ظهور علامات الإصابة بمشاكل عصبية خطيرة ناتجة عن سمية البيليروبين بالإنجليزية bilirubin toxicity كالإصابة باليرقان النووي بالإنجليزية kernicterus وهي حالة يتم فيها اختزان البيليروبين غير المباشر في أجزاء من الدماغ مما يسفر عنه حدوث تشنجات وحركات في الجسم غير طبيعية إذ تزداد فرصة حدوث تلف الدماغ عند الأطفال المصابين بالصفار في حال كانت مستويات البيليروبين غير المباشر لديهم مرتفعة جدا تتجاوز 20 25 ملغرام/دسل وهو ما يستدعي إجراء عملية تبديل الدم والتي فيها يستبدل دم الطفل المصاب بالصفار بدم مأخوذ من متبرع بهدف خفض مستوى البيليروبين بسرعة في جسمه خلال فترة تتراوح بين 2 3 ساعات
ويؤخذ الدم من الطفل ويعطى له عبر الشريان أو الوريد الموجود في الحبل السري للرضيع وقد يتطلب الأمر تكرار هذا الإجراء في حال بقاء مستوى البيليروبين مرتفعا فتكون محصلة استخدام طريقة تبديل الدم في علاج الصفار خفض مستوى البيليروبين عند الطفل إلى جانب ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء لديه ومما لا شك فيه أن الحاجة إلى إجراء تبديل الدم انخفضت منذ أصبح استخدام العلاج بالضوء فعالا جدا في علاج حالات الصفار ومنذ تقدم الطب في إيجاد أفضل الطرق التي يمكن من خلالها منع حدوث المشاكل الناجمة عن عدم توافق أنواع الدم مع بعضها
نقل الغلوبيولين المناعي وريديا
قد يرتبط حدوث الصفار عند المواليد باختلاف نوع دم الأم والطفل فقد يحمل دم المولود أجساما مضادة من الأم تسهم في تحطيم خلايا الدم الحمراء في جسمه لذا من الممكن أن يحقن الطفل في هذه الحالة وريديا بالغلوبيولين المناعي بالإنجليزية immunoglobulin وهو أحد بروتينات الدم التي يمكنها خفض مستوى الأجسام المضادة في الدم والذي بدوره قد يساعد على علاج الصفار عند الطفل وتقليل احتمالية الحاجة إلى تبديل الدم وعموما يستمر ضخ كميات من الغلوبيولين المناعي في الوريد لبضع ساعات ويمكن تكرار العملية مرة أخرى أو دمجها مع طريقة المعالجة بالضوء
ويستخدم نقل الغلوبيولين المناعي وريديا بالإنجليزية Intravenous immunoglobulin لعلاج عدم التوافق في مجموعه الدم Rh و ABO وغيرها من حالات عدم التوافق في فصيلة الدم لذا فهو يفيد في حالة خضوع الطفل لعملية تبديل الدم بينما يبدو أقل فائدة في الحالات التي تم فيها تمنيع الأطفال مسبقا وفي حالات معينة التي يكون فيها العلاج غير فعال فيكون من الضروري إجراء تجربة مستحضرات الغلوبيولين المناعي الوريدي من شركات مصنعة مختلفة
علاج المشكلة المسببة للصفار
قد يحتاج الطفل إلى استخدام علاج آخر يساعد على تخفيف المشكلة في الحالات التي يكون فيها الصفار ناجما عن مشكلة صحية معينة ومن العلاجات المستخدمة للمشاكل الصحية النادرة التي تسبب الصفار يمكن ذكر ما يأتي
- انحلال الدم الوليدي بالإنجليزية Hemolytic disease of the newborn والمعروف أيضا باسم داء انحلال الدم في الجنين والأطفال حديثي الولادة وهو إحدى مشاكل الدم التي تصيب المواليد الجدد نتيجة تحطم خلايا الدم الحمراء بشكل سريع في جسم الطفل ويعتمد علاج فقر الدم الانحلالي على سبب حدوثه فعلى سبيل المثال تستخدم الأدوية المضادة للملاريا في علاج فقر الدم الانحلالي الناتج عن عدوى الملاريا
- التهاب الكبد الوليدي بالإنجليزية Neonatal hepatitis وهو التهاب الكبد الذي يحدث فقط في مراحل الطفولة المبكرة في عمر شهر أو شهرين وحقيقة لا يوجد علاج طبي محدد لالتهاب الكبد الوليدي ولكن قد تتضمن الخيارات العلاجية استخدام مكملات المعادن والفيتامينات أو الأدوية التي تسهم في تحسين تدفق البيليروبين خلال القنوات الصفراوية
- الجلاكتوزيمية بالإنجليزية Galactosaemia هي إحدى المشاكل الأيضية التي تمنع معالجة سكر الجلاكتوز في الجسم لتحويله إلى طاقة وهو أحد السكريات الموجودة في حليب الأم وتركيبة الحليب الصناعي ويتمثل مبدأ علاج الجلاكتوزيمية في التأكد من خلو غذاء الطفل من الجلاكتوز أو اللاكتوز أي يجب التوقف عن تغذية الطفل بالرضاعة الطبيعية إلى جانب استخدام تركيبة خاصة جاهزة للرضع
- رتق القناة الصفراوية بالإنجليزية Biliary atresia وهو الانسداد الذي يحدث في الأنابيب التي تنقل العصارة الصفراوية من الكبد إلى المرارة ويتضمن علاج رتق القناة الصفراوية إجراء جراحة يوصل فيها جزء من الكبد بالأمعاء الدقيقة وهو ما يسمح بتصريف البيليروبين وغيره من المركبات بكفاءة
ملخص حول الصفار عند المواليد
يعرف الصفار أو أبو صفار أو اليرقان أو الاصفرار أو اصفرار الجلد أو الصفرة على أنه إحدى المشاكل الصحية التي قد تظهر على المواليد الجدد نتيجة ارتفاع مستوى مادة البيليروبين في الدم وبالتالي يتحول لون الجلد وبياض العينين إلى اللون الأصفر فالبيليروبين هي مادة صفراء ناتجة عن تحلل خلايا الدم الحمراء القديمة والتي يسهم الكبد في تحطيمها ليتم التخلص منها إلى خارج الجسم مع البراز ويحدث الصفار الذي يصيب الأطفال حديثي الولادة عادة بسبب عدم نضج الكبد بالقدر الكافي الذي يمكنه من إزالة البيليروبين من مجرى الدم ولكنه قد يحدث أيضا لدى بعض الأطفال نتيجة وجود مشكلة صحية أخرى وفي الحقيقة يعد الصفار إحدى المشاكل الشائعة بين الرضع خاصة الأطفال الذين ولدوا في الأسبوع 38 من الحمل والبعض ممن يعتمدون على الرضاعة الطبيعية ويجدر الذكر بأن معظم الرضع الذين يولدون بعد الأسبوع 35 من الحمل ولديهم مشكلة الصفار ليسوا بحاجة إلى استخدام العلاج
وعموما فإن مشكلة الصفار عند المواليد لا تستدعي القلق بل يجب الأخذ بحقيقة أن معظم حالات الصفار عند المواليد الجدد قابلة للعلاج والسيطرة عليها إلى حد كبير فهي مشكلة بسيطة تختفي على الأغلب في غضون أسابيع ولكن تجب الإشارة إلى ضرورة مراقبة أعراض الصفار التي قد تظهر على الطفل وعرض المشكلة مباشرة على طبيب الأطفال في حال وجود شكوك حول إصابة الطفل بالصفار
فيديو عن الصفار عند الأطفال
ولمزيد من المعلومات يمكنكم مشاهدة فيديو تتحدث فيه الدكتورة فداء الغرابلي أخصائية طب الأطفال عن علاج صفار المواليد











